ابن الوزان الزياتي
155
وصف افريقيا
يستخرجونه ، ولا كيف يجلونه . ونجد هنا العديد من الأعمدة وتيجانها المنقوشة ، وأحواضا مائية كبيرة وجميلة جدا تتوسطها نوافير الماء التي صنعت في عصر الملوك الأقوياء الذين تكلمنا عنهم آنفا . والذين حالت الحروب دون تحقيق مشروعاتهم . وقد رأيت هنا الكثير من الأشياء التي تستوقف النظر . ولكن ذاكرتي الهزيلة لم تستطع استعادتها ، وخاصة لأنها كانت مشغولة بقضايا أكثر أهمية . جبل آديمي جبل آديمي « 211 » جبل كبير مرنفع . ويبدأ من تخوم جبل هنتاتة من الغرب ويمتد إلى الشرق حتى نهر تساؤوت . وهنا تقع المدينة التي قلنا آنفا أن أميرها قتل في حرب مع ملك فاس . وتسكن هذا الجبل بضع عشائر . ونجد فيه العديد من المزارع من شجر الجوز والزيتون والسفرجل . والرجال هنا شجعان جدا ، ولديهم حيوانات من كل نوع ، لأن الهواء معتدل هنا والأرض غنية . وينفجر هنا العديد من العيون في الجبل ، وينبع كذلك النهران اللذان سنتكلم عنهما بشكل خاص في هذا « الوصف » . أما وقد فرغنا الآن من مملكة مراكش ، التي تنتهي جنوبا بجبال الأطلس ، سنتكلم عن منطقة جزوله الواقعة على الجانب الآخر من الجبل ، والتي تحاذي مملكة مراكش ، ولكن تنفصل عنها بجبال الأطلس . منطقة جزوله منطقة جزوله « 212 » إقليم مأهول بكثير من السكان ، يتاخم من الغرب جبل هلالة ،
--> ( 211 ) من المحتمل أن يكون الاسم أنيماي . ( 212 ) لا يعني الاسم العربي « جزولة » ، وفي البربرية ايغزولن ، أية منطقة ، أو أية عشيرة معنية ، وإنما يعني حزبا ( لف ) انضمت إليه عشائر مختلفة وأفخاذ عشائر في منطقة جزولة التي يتحدث عنها المؤلف . وهذا اللفيف يقابل لفيف سكتانة ، وفي البربرية ايزوكتان . وفي العصور القديمة كان كل السكان الوطنيين القاطنين في الهضاب العليا الجزائرية وجبال الأطلس ابتداء من خليج قابس حتى المحيط ، كانوا جميعا ينضوون تحت عبارة جايتولي أو جيتول Getules الفرنسية . أما حدود المنطقة التي يعطيها المؤلف لمكان جبل إيلدا فيجب قراءتها ايلالة ، أو هلالة ، وهي النطق البربري لكلمة ايلالن . كذلك يجب قراءة منطقة الدرعة عوضا عن منطقة حاحة . ( وقد صححت فعلا في النص ) ( المترجم ) .